محمد بن محمد ابو شهبة
182
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
ولم يبدّلوا ، ويكون المراد أن اللّه محا به معظم أنواع الكفر ، وأصبح معظم الناس مؤمنين موحّدين ، فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يفارق الدنيا حتى صارت الجزيرة كلها مؤمنة موحّدة وحمل أصحابه الرسالة من بعده ، فلم يمض قرن من الزمان أو أقل حتى صار معظم الدنيا المعروفة آنئذ من المحيط إلى المحيط « 1 » يذكر على ماذنها توحيد اللّه في اليوم خمس مرات . وأما الحاشر فقد فسّر أيضا في الحديث . ومعنى على قدمي : أي على أثري ، وهو يوافق قوله في الرواية الأخرى : « وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقبي » أي أنه أول من يحشر يوم القيامة ، وفي الحديث الاخر : « أنا أول من تنشق عنه الأرض » . وأما العاقب فقد ورد تفسيره في الرواية الأخرى : « وأنا العاقب ما بعده نبي » فهو خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . النسب الزكي الشريف وإليك نسب النبي الشريف المنيف ، على ما ذكره الإمام أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه « 2 » قال : محمد بن عبد اللّه ، بن عبد المطلب « 3 » ، بن هاشم « 4 » ، بن عبد مناف « 5 » ، بن قصي « 6 » ، بن كلاب « 7 » ، بن مرّة ، بن كعب « 8 » ،
--> ( 1 ) من المحيط الأطلسي غربا ، إلى المحيط الهادي شرقا . ( 2 ) باب « مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم » . ( 3 ) اسمه شيبة قيل لشيبة كانت في رأسه ، ويقال له : شيبة الحمد لجوده . ( 4 ) اسمه عمرو . ولقب بهاشم لكثرة ما هشم من الخبز لإطعام الناس . ( 5 ) اسمه : المغيرة . ( 6 ) بصيغة المصغر ، اسمه زيد ، وقد قدمنا سبب تسميته قصيا . ( 7 ) كلاب : اسمه حكيم ، ولقب بكلاب لمحبته كلاب الصيد ، فكان يجمعها فيمر المار فيعجب لكثرتها ، فيسأل عنها : فيقال له : هذه كلاب ابن مرة فعرف بذلك . ( 8 ) وهو أول من جمع الناس يوم العروبة ، وهو يوم الجمعة كان يسمى بذلك في الجاهلية ،